Monday, February 26, 2007

!!يا نســــاء بلادى ..إعقلوا


يقولون لنا أن المرآة في بلادنا قد تحررت, و الدليل على ذلك أنها تعلمت و فاقت أعداد الفتيات أعداد الشباب في الجامعات, ثم أن النساء انطلقن إلى سوق العمل و اقتحمنه من أوسع أبوابه فصارت من بيننا المديرة و القاضية و الوزيرة و عميدة الكلية و هناك من يطالب بأن تشغل المرآة مناصب الإفتاء و رئاسة الجامعات بل و رئاسة الجمهورية !
و نقول أن كل هذا كلام جميل و لكن ليس معناه أبدا أن المرآة في بلادنا خرجت من شرنقتها و تحررت, و إذا كنا جميعا ننادى في المرآة العربية قائلين "ها قد طوي عهدا طويلا من الاستبداد الذكوري و ها أنتي قد صرتي ندا للرجل مساوية له في الحقوق, فإن المرآة العربية لا تزال لا تشعر بما تسمعه أو لا تفهم كل ما يقال كل الفهم, لا تزال متخبطة بين ما طرأ عليها من أوضاع جديدة و ما استقر في أعماق سريرتها من مئات السنين من ثقافة وطنتها على الإستكانة و الانزواء و الشعور بالنقص و عدم الأهمية و بأن الرجل هو دائما الأقوى و الأعقل, لازالت رقبتها تحمل أثار القيد القديم و تشعر بمكانه .. لقد تحررت المرآة من سطوة الرجال و استئثارهم بشؤون الحياة الاجتماعية من دونها و لكنها لم تتحرر من أفكارها التي تحملها عن نفسها , لم تتحرر من أحاسيسها بالضعف و عدم النضج.. و من يستمع إلى الناس و هم يتحدثون عن ما يسمونه " مشكلة العنوسة " ويرى ردود الأفعال المختلفة التى يثيرها هذا الحديث من شعور بالأسى أو النقص أو الخجل لدى الفتاة "العانس" ..و شعور بالسخط و الحنق و القلق لدى أهلها .. و ميل إلى السخرية من بعض الشباب و النساء المتزوجات .. يدرك أن المرآة العربية فى أزمة , ليست أزمة "العنوسة" و لكنها أزمة فقدان الكيان, فالمرآه العربية مازالت تنظر إلى نفسها و ينظر إليها على أنها تابع للرجل لا تكتمل كينونتها إلا في وجوده , فهي بدونه مخلوقا ناقصا , كالبيت الوقف كما يقولون .. و الزواج بالنسبة لها هو " العدل" وكأنها من غيره تقف و تسير و تنام و هي مائلة و ليس كبقية خلق الله !
و كان من المنتظر أن يتحطم هذا المفهوم بزوال الفروق القديمة بين الرجل و المرآة و بعد أن أثبتت المرآة عندنا أنها لا تقل عن الرجل في شيء بل إنها قد تتفوق عليه دون أن يثير ذلك أي غرابة , و أنها لم تعد"أمينة" زوجة سي السيد التي لا تعرف الدنيا إلا من خلاله و لا ترى حقا و لا باطلا إلا بمنظاره و ما فائدة العلم و العمل إذا لم يمنح المريء استقلاله و يوطن في نفسه الشعور بذاتيته و بأنه لم يعد في حاجه لكي يحمل أحد عبأ وجوده , وبأن علاقته بالعالم من حوله صارت مباشرة , الوسطاء فيها يمتنعون و عقله وحده هو سراج سبيله ؟! ... ما فائدة التجارب الجديدة التي عاشتها إمرآة القرن العشرين فى عالمنا العربي إذا لم تثقل شخصيتها و تمنحها الثقة بنفسها وبقدرتها على خوض معركة الحياة و إحراز النصر فيها من دون حاجة لرجل يمهد له الخطى و يعبد الطرقات و يأخذها من يدها إلى بر الامان ؟ ... لماذا ترى المرآة فى الزواج الذود و الخلاص , وكأن لا معنى لها و لا عائد من حياتها فى غيابه ؟ بينما لا يرى فيه الرجل غير مأربا لنيل شهوته و وسيلة لإنجاب ذرية تحمل أسمه و تمد فى ذكره و عاملا مساعدا للتحقيق الاستقرار و الهدوء النفسى يمكن جدا استبداله بوسائل أخرى ؟ لماذا "العذوبية " ليست مشكلة خطيرة "كالعنوسة" , فالعازب ينظر له فى الغالب على أنه شخص سعيد , زكى , يلعب بذيله و قد نشفق عليه حين نعرف ان سبب عذوبيته هو ظروفه المادية و لكن ليس نصف و لا عشر مقدار الشقفة التى تمنحها للفتاة العانس التى تقطعت بها الأسباب و غلقت فى وجهها الأبواب و صارت أتعس خلق الله و أكثرهم ذلة و مسكنة ؟ .. لماذا ينظر للمرأة المطلقة على أنها إمرأة من الدرجة الثانية مع أنها قد تكون أمرأة عظيمة .. أشرف و أنبل و أعقل ألف مرة من طليقها الذى لا يلقى عليه أحد أى لوم ؟ لماذا نجد الكثيرمن الفتيات لا هم لهن إلا إصطياد العريس و إسقاطه فى الشباك مستخدمات كافة الحيل و السبل , فعندهن أن كل الوسائل تبرر تلك الغاية الأسمى و هى الزواج .. حتى لو كلفها ذلك أن ترخص نفسها و تطأ كرامتها بأقدامها مع أنه لم و لن يوجد رجل فى الدنيا يستحق أن "تتشحتف" المرآة من أجله أو أن تهدر و لو قطرة من كرامتها و عزتها الثمينة من أجل الوصول إليه .. بل هى التى تستحق منه أن يأتيها خاشعا ناصبا .
ليس معنى كلامى هذا انى ادعو النساء إلى مقاطعة الزواج لا سمح الله , و لا ألوم المرأة إ ذا أرادت أن تحب و أن تعبر عن حبها هذا دون أن تقلل من كرامتها .. و لكنى أريد لنسائنا أن تعرف أن الحياة ليست وقفا على الرجال , و لا تبدأ بعد الزواج أو تنتهى بنهايته .. فالحياة , و المرأة قادرة على أن تحياها و تضيف إليها و تحقق ذاتها دون أن يكون لذلك علاقه بحالتها الاجتماعية إن كانت متزوجة أو مطلقة أو أرملة .. ثم أن لا داعى لكى تتهم النساء المجتمع بأنه هو الذى أوضعها في هذا المأزق و جعل منها عروة فى جاكتة الرجل أو "زرارا " فى ياقته .. فالمجتمع ليس إلى مجموعة من الأفراد و النساء هن نصفه , و حين تتغير نظرتهن لأنفسهن سوف يتغير ذلك المجتمع .

No comments: